السيد محمد الصدر
139
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أصحاب اليمين ، والذي يُؤتى بشماله هم أصحاب الكبائر ، والذي وراء ظهره هم الكفار . كذا فهم المشهور « 1 » . إذن فالمقرّبون لا كتاب لهم ، وإنَّما يدفعون إلى الجنّة التي يستحقّونها دفعاً ، إلّا أنَّ العبارة توهم أنَّ المقرّبين من الفريقين ، فإن كان معناه أنَّ لكلّ فريقٍ مقرّباً فهذا لا بأس به ، وليس مقرّباً من الله ، وإنَّما مقرّبٌ من الكمال الذي يستحقّه . فالمقربون بالمعنى الاصطلاحي مقرّبون من الكمال الذي يستحقّونه ، أي : الكمال الأعلى ، فيدخلون إلى الجنّة بلا حسابٍ . وكذلك المقرّبون من الكمال الأدنى الذين بلغوا الذروة في ذلك يدخلون النار بلا حسابٍ أيضاً ، وليس لهم كتابٌ . ونحوهم المستضعفون ، أي : يُريد أن يقول بإنَّه هنا قسمٌ وقسمٌ آخر ، وربما يصل إلى أربعة أو خمسة أقسامٍ ، أي : لا ينحصر الأمر بين أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، ومنهم المستضعفون ، كما ربما يستفاد من قوله تعالى : وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ « 2 » . وأنا لا أُريد أن أُطيل المناقشة ؛ وذلك أنَّ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ إمّا أن يعذبهم وإمّا أن يتوب عليهم . فمن الجائز أن لا يكون تقسيم أهل الجمع - أي : أهل المجموعين يوم القيامة - إلى أصحاب اليمين وأصحاب الشمال تقسيماً حاصراً لجميعهم ، بل تخصيصاً بالذكر لأهل الجنّة المتّقين وأهل الخلود في النار ، فهؤلاء الذين يُؤتون ولا يُحاسبون بهذا المعنى بتوصيفهم بإيتاء الكتاب باليمين والشمال ؛ لمكان الدعوة إلى الإيمان
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 96 : 20 ، تفسير سورة المدّثّر ، التفسير القرآني للقرآن 713 : 14 ، تفسير سورة الواقعة ، وغيرهما . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 106 .